الفيض الكاشاني

214

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام

تهيّج السحاب للمطر ، ومنها رياح تحبس السحاب بين السماء والأرض ، ورياح تعصر السحاب فتمطره بإذن اللّه تعالى ، ومنها رياح ممّا عدّد اللّه في الكتاب . فأمّا الرياح الأربع : الشمال والجنوب والصّبا والدّبور ، فإنّما هي أسماء الملائكة الموكّلين بها ، فإذا أراد اللّه أن يهبّ شمالا أمر الملك الذي اسمه الشمال فيهبط على البيت الحرام ، فقام على الركن الشامي فضرب بجناحه ، فتفرّقت ريح الشمال حيث يريد اللّه من البرّ والبحر ، وإذا أراد اللّه تعالى أن يبعث جنوبا أمر الملك الذي اسمه الجنوب ، فهبط على البيت الحرام ، فقام على الركن الشامي ، فضرب بجناحه ، فتفرّقت ريح الجنوب في البر والبحر حيث يريد اللّه . وإذا أراد اللّه أن يبعث الصبا أمر الملك الذي اسمه الصبا فهبط على البيت الحرام ، فقام على الركن الشامي ، فضرب بجناحه ، فتفرقت ريح الصبا حيث يريد اللّه في البرّ والبحر ، وإذا أراد اللّه تعالى أن يبعث دبورا أمر الملك الذي اسمه الدبور ، فهبط على البيت الحرام ، فقام على الركن الشامي ، فضرب بجناحه ، فتفرّقت ريح الدّبور حيث يريد اللّه من البرّ والبحر » « 1 » . وروي : « أنّ الريح العقيم ريح عذاب ، لا تلقح شيئا من الأرحام ، ولا شيئا من النبات ، وأنّ الرياح خمسة ، منها العقيم ، فنعوذ باللّه من شرّها » « 2 » . * بيان « الشمال » الريح التي تهبّ من ناحية القطب و « الجنوب » ما تهبّ من مقابلها و « الصبا » ما تهبّ من موضع مطلع الشمس إذا استوى الليل والنهار و « الدبور » ما تهبّ من مقابلها ، كلّها بفتح الأول و « الصرصر » الشديد الهبوب ، أو الشديد البرد « في يوم نحس مستمر » دائم الشؤم قد استمر عليهم حتى أهلكهم ، أو استمر على كبيرهم وصغيرهم حتى لم يبق منهم نسمة . [ المتن ] [ 289 ] 2 . الفقيه : عنه عليه السّلام : « ما بعث اللّه تعالى ريحا إلّا رحمة وعذابا ، فإذا رأيتموها فقولوا : اللهم إنا نسألك خيرها وخير ما أرسلت له ، ونعوذ بك من شرّها ومن شرّ ما أرسلت

--> ( 1 ) . الكافي 8 : 91 / 63 ؛ الفقيه 1 : 545 / 1522 . ( 2 ) . الكافي 8 : 91 / 64 .